وسط زحام آلاف المنصات الرقمية التي تتسابق على كسب اهتمام القارئ العربي، تظل هناك قصص معدودة تستحق أن تُحكى بكل تفاصيلها؛ ليس لكونها مجرد قصة نجاح تقليدية، بل لأنها تمثّل نموذجًا واضحًا على كيفية تحويل تكوين علمي مزدوج، ممزوجًا بخبرة عملية متراكمة، إلى منظومة إعلامية وتقنية متكاملة تخدم اليوم ملايين المستخدمين في مصر والوطن العربي. هذه هي قصة أحمد حمدي، رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير.
تكوين علمي مزدوج قاده إلى التفوق
انطلقت الرحلة من جامعة القاهرة، حيث حصل أحمد حمدي على شهادته في كلية الإعلام وكان من أوائل دفعته، بينما كان يخوض بالتوازي مسارًا دراسيًا مختلفًا تمامًا داخل الجامعة نفسها هو إدارة الأعمال، وحقق فيه نفس مستوى التفوق. هذا الجمع النادر بين مهارات الإعلام — من صياغة وتحرير وفهم عميق للجمهور — ومهارات الإدارة — من تخطيط وإدارة موارد وقيادة للنمو — هو ما مكّنه لاحقًا من الجمع بين هويتين في آن واحد: الصحفي ورجل الأعمال، دون أن تطغى إحداهما على الأخرى.
بعد التخرج مباشرة، عُيّن معيدًا بالجامعة، وامتدّت مسيرته في التدريس لتشمل عددًا من الجامعات الحكومية والأجنبية، وهي تجربة ما زالت حاضرة في حياته حتى الآن.
خبرة ميدانية سبقت التخرج: من الجامعة إلى فودافون
لم ينتظر أحمد حمدي شهادة التخرج ليبدأ مشواره المهني. فخلال سنوات دراسته الجامعية، خاض تجربة العمل في شركة فودافون وعدد من الكيانات العالمية الأخرى، وهي فترة منحته احتكاكًا مبكرًا بمعايير العمل داخل المؤسسات الكبرى، وثقافة الشركات متعددة الجنسيات، قبل أن يتجه لاحقًا نحو مرحلة جديدة: تأسيس مشروعاته الخاصة.
أرابيسكا: محطة ريادة الأعمال الأولى
كانت الخطوة الأولى في مسار ريادة الأعمال المستقلة تأسيس شركة “أرابيسكا” لإدارة وتشغيل المطاعم، وهي التجربة التي أكسبته فهمًا عمليًا شاملًا لإدارة المشروعات من ألفها إلى يائها: بدءًا من التأسيس، مرورًا بالتشغيل اليومي، وصولًا إلى قيادة فرق العمل في ظل ضغط سوق شديد التنافسية — مهارات انتقلت لاحقًا بكفاءة إلى ميدان مختلف تمامًا: عالم المنصات الرقمية.
أربع منصات رقمية.. ورؤية واحدة
بعد تجربة “أرابيسكا”، اتجهت بوصلة أحمد حمدي نحو بناء مجموعة من المنصات الرقمية الكبرى، لكل منها جمهورها وهويتها الخاصة، لكنها جميعًا تنطلق من رؤية واحدة: تقديم خدمة حقيقية تحل مشكلة فعلية يواجهها المستخدم العربي.
مصر 24 — eg-24.com
المنصة الأم، وبوابة رقمية شاملة تخدم قراءها في مصر ودول الخليج والشرق الأوسط. لا يقتصر دورها على متابعة الأخبار لحظة بلحظة، بل يمتد إلى منظومة متكاملة من عشرة أقسام تلامس حياة القارئ اليومية: أكاديمية تعليمية تقدّم كورسات احترافية بشهادات معتمدة يمكن التحقق منها إلكترونيًا، وقسم للقرآن الكريم للاستماع والتلاوة والتفسير يحتل أولوية خاصة حتى قبل قسم الكورسات، إلى جانب بوابة عقارات تُحدَّث يوميًا، ومنظومة وظائف نشطة، وأدوات دينية دقيقة كمواقيت الصلاة واتجاه القبلة، وأسعار سوق لحظية، بالإضافة إلى بودكاست وملخصات كتب ومحتوى سياحي. هذا التنوع الخدمي الحقيقي هو ما منح “مصر 24” مكانة متقدمة تتفوق بها على منصات أضخم منها حجمًا.
إيجي كار — eg-car.com
منصة متخصصة في سوق السيارات بمصر، تجمع بين إعلانات البيع والشراء المباشرة، ومراجعات فيديو تفصيلية للسيارات، وتغطية إخبارية يومية لأسعار السيارات الجديدة والمستعملة، إضافة إلى دليل شامل لمعارض السيارات واختبارات القيادة.
بوك بيديا — book-pedia.com
منصة عالمية ضخمة للمعرفة الكتابية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تضم عشرات الآلاف من الكتب بثماني لغات عالمية، إلى جانب آلاف الاقتباسات وملخصات الفيديو وتحليلات لأشهر الإصدارات العالمية، مع مجتمع قراءة تفاعلي وخرائط طريق معرفية مخصصة تجعلها وجهة عالمية وليست عربية فقط.
سيفيرا — cv-era.com
منصة متخصصة في صناعة السير الذاتية بالذكاء الاصطناعي بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تساعد الباحثين عن عمل على تجاوز أنظمة الفرز الآلي (ATS)، وبناء ملف LinkedIn احترافي، وصياغة خطاب تقديم بالذكاء الاصطناعي في ثوانٍ معدودة. ولا تتوقف خدماتها عند حدود السيرة الذاتية، بل تمتد إلى باقة تدريبية أوسع تشمل التدريب على المقابلات الشخصية وتهيئة المتقدمين لمواجهة أسئلة أصحاب العمل بثقة، لتصبح بذلك رفيقًا متكاملًا لرحلة البحث عن وظيفة من أولها لآخرها، يعتمد عليها بالفعل آلاف المحترفين في مصر والسعودية والإمارات.
بين قاعة المحاضرات وإدارة المنصات
لم يبتعد أحمد حمدي عن الجانب الأكاديمي رغم اتساع مشروعاته؛ إذ يواصل التدريس حاليًا في عدد من الجامعات بشكل جزئي، بالتوازي مع إدارته لمنظومة منصاته الإعلامية والرقمية، وعمله المستمر على مشروعات ومنتجات رقمية جديدة قيد التطوير.
عدسة توثّق أماكن ومدن مصر والعالم: قناة أحمد حمدي
إلى جانب العمل الإداري والأكاديمي، يقود أحمد حمدي قناة يوتيوب متخصصة في المحتوى السياحي، توثّق الأماكن التاريخية والسياحية في مصر وعدد من دول العالم بعين دقيقة لا تكتفي بعرض المكان، بل تروي حكايته وتاريخه. اكتسبت القناة تأثيرًا ملموسًا في المشهد السياحي المصري والعربي، وساهمت في تنشيط الحركة السياحية داخليًا وخارجيًا، وسلّطت الضوء على وجهات لم تكن معروفة بالقدر الكافي، لتتحول تدريجيًا إلى مرجع يعتمد عليه كثير من المتابعين قبل التخطيط لرحلاتهم.
مصر 24.. حين تتفوق الجودة على الحجم
في مشهد رقمي عربي تتصدره منصات ضخمة بميزانيات تسويقية هائلة، نجحت “مصر 24” في فرض حضورها كواحدة من أقوى البوابات الرقمية الحديثة، ليس عبر منافسة الحجم، بل من خلال التفوق في نوعية الخدمة: تعليم حقيقي بشهادات معتمدة، وقرآن كريم مقروء ومسموع ومترجم يتصدر أولويات المحتوى، وخدمات توظيف فعّالة تصل بالمتقدمين إلى فرص حقيقية، وسوق عقارات نشط، إلى جانب باقة كاملة من الأدوات اليومية التي تجعل من “مصر 24” محطة يصعب مغادرتها بسهولة. وهذا بالتحديد هو الفارق الذي صنعه أحمد حمدي: منصة لا تكتفي بنقل الخبر، بل تخدم حياة قارئها من الصباح إلى المساء.



